ابن حزم

207

رسائل ابن حزم الأندلسي

واعلم أن الموجبة العامة في عنصر الوجوب صادقة أبدا . واعلم أن النافية العامة في عنصر الوجوب كاذبة أبدا . واعلم أن الموجبة الخاصة في عنصر الوجوب صادقة أبدا . واعلم أن النافية الخاصة في عنصر الوجوب كاذبة أبدا . واعلم أن الموجبة العامة في عنصر الإمكان كاذبة أبدا . واعلم أن النافية العامة في عنصر الإمكان كاذبة أبدا . واعلم أن الموجبة الخاصة في عنصر الإمكان صادقة أبدا . واعلم أن النافية الخاصة في عنصر الإمكان صادقة أبدا . واعلم أن الموجبة العامة في عنصر الامتناع كاذبة أبدا . واعلم أن النافية العامة في عنصر الامتناع صادقة أبدا . واعلم أن الموجبة الخاصة في عنصر الامتناع كاذبة أبدا . واعلم أن النافية الخاصة في عنصر الامتناع صادقة أبدا . واندرج لنا فيما ذكرنا آنفا أمر غلط فيه جماعة من الناس فعظم فيه خطأهم وفحش جدا . وذلك أنهم قدروا أن القائل : ليس بعض الناس نهّاقا ، أنه قد أوجب لسائرهم النهيق [ 42 ظ ] ، فظنوها قضية كاذبة ، وهذا كذب منهم وظن فاسد رديء باطل ينتج لهم نتائج عظيمة الفحش ، لأنه يخبر عن سائرهم بخبر أصلا لا بأنهم ينهقون ، ولا بأنهم لا ينهقون ، ولا ندري لو أخبر أكان يخبر بكذب أو بصدق حتى يخبر ، فندري حينئذ صفة خبره ، لكنه الآن قد صدق في نفيه النهيق عن بعضهم صدقا صحيحا متيقنا ، وسكت عن سائرهم ، وليس يلزم من أخبر عن بعض النوع بخبر يعمه ويعم سائر نوعه أن يخبر ولا بدّ عن سائر النوع إلا إن شاء أن يخبر ، والسكوت ليس كلاما ؛ ومن سكت فلم يتكلم ؛ ولا يقضى على أحد بسكوته وأنه قضى قضاء لا يعلم إلا بالكلام إلا حيث أمضت الشريعة القضاء به فيما صار خارجا بالأمر عن المعهود المعلوم فقط ، وليس ذلك إلا في موضعين فقط لا ثالث لهما ، أحدهما إقرار الرسول عليه الصلاة والسلام على ما رأى ، والثاني صمات البكر . ومن تكلم فلم يسكت ، ألا ترى أن من قال نفس زيد حية ناطقة ميتة فهو صادق ، فلو كان ظنّ هذا الظان الذي أبطلنا غلطه حقا لكان القائل نفس زيد ناطقة ميتة كاذبا ، لأنه على حكم هؤلاء الجهال كان